ابن رضوان المالقي
367
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
ضعفت عمارته « 24 » وذوت « 25 » أشجاره « 26 » ، وقلت « 27 » ثماره « 28 » ، وذهبت غلته « 29 » « 30 » . وفي أخبار بعض الملوك أن وزيره أشار عليه بجمع الأموال ، واقتناء الكنوز وقال : إن الرجال وإن تفرقوا عنك « 31 » اليوم ، فمتى احتجتهم ، عرضت عليهم « 32 » الأموال ، فتهافتوا عليك . قال له الملك : هل لهذا من شاهد ؟ قال : نعم . هل يحضرنا الساعة ذباب ؟ قال : لا ، قال : فامر باحضار جفنة فيها عسل ، فحضرت فتساقط « 33 » عليها الذباب لوقتها ، فاستشار السلطان بعض أصحابه ، فنهاه عن ذلك ، وقال : لا تغير قلوب الرجال ، فليس في كل وقت أردتهم ، حضروا . قال : هل لذلك من دليل ؟ قال : نعم ، إذا أمسينا سأخبرك « 34 » ، فلما أظلم الليل . قال للملك : هات الجفنة ، فحضرت ، فلم تظهر ذبابة واحدة « 35 » . وحكى صاحب السراج عن بعض ملوك المشرق أنه كان يجمع الأموال ، ولا يحفل بالرجال ، فقال له أصحابه « 36 » : إن ضدك يتوعدك ، وكأنك به قد قدم عليك ، فاستعد الرجال ، وأنفق المال « 37 » عليهم « 38 » ، فأومأ إلى صناديق موضوعة عنده . وقال : الرجال في الصناديق ، فغزاه ضده ، وقتله ، ولم تسلم « 39 » الصناديق ، ولا الملك . وكان رأيه فاسدا لأن رجالا يقيمهم لوقته ، ويجمعهم
--> ( 24 ) ا ، ب ، ق : عمارتها ( 25 ) د : ووردت - السراج : ودقت ( 26 ) ا ، ب ، ق : أشجارها ( 27 ) د : وقل ( 28 ) ا ، ب ، ق : ثمارها ( 29 ) ا ، ب ، ق : غلتها ( 30 ) سراج ص 125 ( 31 ) ج : عليك ( 32 ) ج : المال ( 33 ) ا ، ب ، ج ، ق : فتساقطت ( 34 ) ج : أخبرك ( 35 ) سراج ص 125 ( 36 ) ق ، ا ، ب : صاحبه ( 37 ) ج : الأموال ( 38 ) ق : عليه ( 39 ) ج : وقتله ، فاحتوى على المال ، فلم يسلم الملك ولا الصناديق .